ابن قيم الجوزية
77
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ أي كافيه . والحسب : الكافي . فإن كان مع هذا من أهل التقوى كانت له العاقبة الحميدة ، وإن لم يكن من أهل التقوى فهو : القسم الرابع : وهو من شهد تفرد اللّه بالنفع والضرر ، وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، ولم يدر مع ما يحبه ويرضاه ، فتوكل عليه ، واستعان به على حظوظه وشهواته وأغراضه ، وطلبها منه ، وأنزلها به فقضيت له ، وأسعف بها ، ولكن لا عاقبة له ، سواء كانت أموالا أو رئاسة أو جاها عند الخلق أو أحوالا ، من كشف وتأثير وقوة وتمكين . فإنها من جنس الملك الظاهر ، والأموال لا تستلزم الإسلام ، فضلا عن الولاية والقرب من اللّه . فإن الملك والجاه والمال والحال معطاة للبر والفاجر ، والمؤمن والكافر . فمن استدل بشيء من ذلك على محبة اللّه لمن آتاه إياه ورضاه عنه ، وأنه من أوليائه المقربين . فهو من أجهل الجاهلين ، وأبعدهم معرفة باللّه ودينه ، والتمييز بين ما يحبه ويرضاه ويكرهه ويسخطه ، فالحال من الدنيا . فهو كالملك والمال ، إن أعان صاحبه على طاعة اللّه ومرضاته ، وتنفيذ أوامره ، ألحقه بالملوك العادلين البررة ، وإلا فهو وبال على صاحبه ومبعد له عن اللّه ، وملحق له بالملوك الظلمة ، والأغنياء الفجرة . فصل إذا عرف هذا : فلا يكون العبد متحققا بإياك نعبد إلا بأصلين عظيمين . أحدهما : متابعة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . والثاني : الإخلاص للمعبود . فهذا تحقيق « إياك نعبد » . والناس منقسمون بحسب هذين الأصلين أيضا إلى أربعة أقسام : أحدها : أهل الإخلاص للمعبود والمتابعة . وهم أهل « إياك نعبد » حقيقة ، فأعمالهم كلها للّه وأقوالهم للّه ، وعطاؤهم للّه ، ومنعهم للّه ، وحبهم